فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٤٦

فصل: وإن احتججتم أنّ كلام الله صفة فعل، وانّه خلق من خلقه أو أنّه خلق كلاماته تكلم بالكلام المعقول، فاحتججتم بقوله تعالى: ﴿إنّما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ فعلمتم أنّه يقول للأشياء كوني بالكلام المعقول على صفتكم هذه فكانت بقوله لها كوني، فكان قوله كن مخلوقا تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، إنّما يلفظ بالكلام المعقول من كان ذا لسان وشفتين وقلب وجوف، والباري -عزّ وجلّ- ليس محتاج إلى هذه الجوارح وهو منزّه عنها لأنّ المحتاج ليس بإله عظيم على كلّ شيء قدير، فلو خلق ما به تكلّم وهي كلمة كن لكان مستغنيا بكلامه على خلق الأشياء تعالى الله عن أن يستعين بشيء على شيء علوّا كبيرا، وإن قلتم: إنّ كن مخلوق تكون به الأشياء لكان كن تحتاج إلى كن قبلها، ثمّ كن تكن، وكن تكن تسلسلا إلى غير غاية ولا نهاية، وإنّما كن إرادة إلهية ومشيئة ربّانية، وهي إخبار عن مشيئة الله -عزّ وجلّ- فإذا أراد الله أن يخلق شيئا كوّنه، فكان لا يقول له كن فيكون، يقول: إذ ليس هنالك /102/ كلام من الباري -عزّ وجلّ- وإنّما أخبر الله -عزّ وجلّ- سرعة كون المراد إذا شاء كونه، لا أنّه يقول له يقول: كن فيكون بقول الله تعالى، تعالى الله أن يستعين على خلق الأشياء بشيء علوّا كبيرا.

٤٦ / ١٢٩