فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٤٧فصل: وإن قلتم إنّ القرآن مخلوق من قوله -عزّ وجلّ-: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدث﴾ والذكر هو القرآن، وقد وصفه الله -عزّ وجلّ- محدثا والمحدث لا يكون إلاّ مخلوقا، قلنا لكم: قد جئناكم في هذه بحجج تقصم قرى تأويلكم، وخصومات تحسم سبب تسجيلكم، وعزائم تجذب أرواح تقوّلكم، وحوائج تجتاح أوصاب تقلّلكم، فالمعنى هاهنا غير ما تأوّلتموه، والصواب في هذه غير ما نقلتموه، فالذكر المواعظ أو طائفة من القرآن أو محمّد -عليه الصلاة والسلام-، ومعنى محدث مجدّد إنزاله لتقرير الذكر أو تنويع التقرير، ومعنى حدوثه إنزاله من اللوح المحفوظ جملة في ليلة القدر بأيدي السفرة موضوعا ببيت العزّة على ما قيل، ثمّ نزل به جبريل -عليه السلام- على نبيّنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- شيئا بعد شيء نحو ما في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين سنة على ما قيل، وإنّما أحدثت تلاوته وحروفه المركّبة وهي ترجمان للمعاني الإلهية، ليعلم بذلك النبي محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- قبل نزول القرآن العظيم لم يعرف شيئا من العلوم الربّانية، والمعاني الإلهية، حتّى أحدث عليه هذا الذكر لتأديبه وتعليمه، فمعناه أنّه أحدث من اللوح المحفوظ ثمّ إلى النبي محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- لا أنّه أحدث بمعنى خلق والله أعلم.