فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٤٨فصل: ومن بيان الشرع، وإن قلتم: إنّ ما في اللوح المحفوظ مخلوق، فقد أخطأتم التأويل، وضللتم عن سواء السبيل، لأنّ كلام الله قبل اللوح وقبل القلم وقبل الرسم في اللوح المحفوظ، فالذي احتججتم به في اللوح المحفوظ هو حجّة عليكم لا لكم، وذلك أنّكم قلتم: إنّ أوّل ما خلق الله القلم والدواة واللوح، فقال للقلم: أكتب، فقال القلم: وما أكتب؟ فقال: أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، ألا ترون أنّ قوله أكتب قبل الكتابة هو أمر، ثمّ زعمتم أنّ القلم تكلّم، فإن كان ما قلتم حقّا فقد تكلّم بلا لسان ولا جوف ولا شفتين، فلمّا قال: وما أكتب كان أمرا آخر، فقال: أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فهذا قبل الكتابة وهو كتابه وأمره، وأنّ ما في المصاحف كفاية عن اللوح المحفوظ.
فصل: ومن الضياء، ومعنى المحدث أنّه محدث التلاوة والقراءة، والمتلو والمقروء غير محدث ولا مخلوق، مثل ما تقول الله معبود ومشكور فعبادته وشكره مخلوقان، والمعبود والمشكور غير مخلوق، فلو كان كلام الله محدثا مخلوقا لكان لا يخلوا من أن يحدثه في نفسه، أو يحدثه في غيره، أو يحدثه قائما بنفسه، فإن يكن أحدثه في نفسه /103/
137/ شاملة، ونعمة من الله كاملة، وكلمة المسلمين واحدة، وحجّتهم عالية، ودعوتهم ظاهرة، ويدهم قاهرة، والحمد لله على ذلك كثيرا، والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلّم ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، والسلام عليكم وعلى كافّة إخوانكم ممّن شملته شفقتكم ومحبّتكم ورحمة الله وبركاته.
تفسير للشيخ الفقيه سعيد بن الحراشيني، النزوي مشائخ قومنا من أهل القبلة