فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٥٠غني عليّ، ملك جبّار متكبّر، رازق خالق باريء مصوّر، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، يَرى ولا يُرى، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، كما أنّه عزيز متكبّر في الدنيا والآخرة، له الكبرياء وله المَثَل الأعلى وهو العزيز الحكيم، أحاط بكلّ شيء علما وهو بكلّ شيء عليم، خلق الخلق على مشيئته، وهم لما علم منهم منقادون، وعلى ما شاء وأراد يعملون، لا يشبه في شيء من خلقه، محيط بخلقه، ولا يحيط به خلقه، ولا تدركه الأوهام، ولا يشبَّه بالأجسام، ولا الصور ولا الألوان، ولا الحركات ولا السكون،إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، يُعرف بقدرته، ونستدلّ عليه بآياته، وما خلق الله من شيء وإن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأيّ حديث بعد الله وآياته يؤمنون، سبحانه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، وإذا خطر ببالك شيء، أو خاطر في الله -عزّ وجلّ-، وقال الخاطر إنّ الله يشبه شيئا، أو يشبهه شيء، فانفِ ذلك عن الله -عزّ وجلّ- فإنّه يقول: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، وكذلك إذا دعاك الخاطر إلى أنّ الله في مغرب، أو قال كيف هو أو مثل ما هو، نور من الأنوار أو ذو طول أو عرض، أو هو مؤلّف أو جسم، أو الأشياء، أو مباين عنها فانف ذلك عن الله -عزّ وجلّ-، فإنّ هذه الأشياء التي ذكرناها وبيّنّاها لك في كتابنا لا يجوز منها شيء على الله تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، لأنّ من كان فيه شيء من هذه الخصال فهو محدث والمحدث تجري عليه من العاهات والأمراض والسآمة والإنفلات والغفلة والنسيان والموت والحياة والذلّ والقهر والعجز، وأمثال هذه ما تجري عليه المحدثات تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، فاجعل هذه أصلا تبني عليه فيما خطر ببالك من هذا الضرب، تدين لله سبحانه أنّه لا تدركه الأبصار في الدنيا