فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٥٥فصل: وندين لله بولاية أوليائه، وعداوة أعدائه، من لدن أبينا آدم عليه السلام، إلى يوم القيامة، ويكفي هذا في الجملة لمن دان به واعتقده، إلاّ أن يُمتحن بولاية أو براءة في شخص بعينه. وندين لله بولاية من سبق من الأئمّة في الدين، المشهورين بالفضل، والعلم كابن عبّاس، وجابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، وعبد الله بن اباض، وعبد الرحمن بن رستم الفارسي /141/ المغربي، وعبد الله بن يحيى طالب الحقّ، وأبي بلال المرداس بن جدير، رحمهم الله ورضي عنهم، وهم الذين حملوا دينهم عن الصحابة رضي الله عنهم، ومن حمل عنهم، وسار سيرتهم، وندين لله أنّ حجّة الله تقوم بكلّ من قام بها من أهل الفضل من قريش، وغير قريش، لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط﴾ ولم يقل يا أيها الذين آمنوا من قريش، إلاّ الذين آمنوا فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،واجب لمن قدر عليه من الناس، ﴿إنّ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾ ولم يخصّ قبيلة دون غيرها، ولو قام بذلك، وقدر عليه عبد مجذوع الأنف، وكان له القدرة والطول، جاز ذلك، وعلى قريش وغيرها أن تدين لله بطاعته ما أطاع الله. وقد قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: "بلال الحبشي حرّ من أبي جهل القرشي" وقال: "ولو ولىّ عليكم عبد حبشي فاسمعوا له وأطيعوا". وقال عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-: ولو كان سالم حيّا لولّيته عليكم، ولم تخالجني فيه الشكوك، فإن سألني ربّي لما فعلتَ ذلك؟ لقلت: إنّي سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: إنّ سالما يحبّ الله من ذات قلبه في عصابة من قريش، والمهاجرين والأنصار، وهو مولى أبي حُذيفة، وقوله تعالى: ﴿إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ وقوله -عليه السلام-: "بلال الحبشي خير من أبي جهل القرشي".