فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٥٦وندين أن لا سباء ولا غنيمة في أهل القبلة، ولا نجبر على صدقة المواشي والذهب والفضّة، ما لم يمنع عنه أهل الظلم والعدوان، فإن فعلنا ذلك فإنّا ظالمون، معتدون، إلاّ من طاب لذلك نفسا من غير جبر ولا مطالبة. والهديّة على الحكم هي السحت الحرام، وهي الرشوة على الحكم، وعلماؤنا وحكّامنا لا يقبلون الهدايا إلاّ ممّن كان يهاديهم من قبل، وذلك في غير الحكم تنزّها للعلم وإجلالا له، فتدبّروا معاشر المسلمين آيات الله وأحكامه. وندين أنّ من مات على ذنب من الصغائر والكبائر فهو خالد مخلّد في النار، لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره﴾ وقوله تعالى: ﴿وإن كان مثقال حبّة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾، ﴿ويقولون يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربّك أحدا﴾ وقوله تعالى: ﴿إنّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنّم جميعا﴾ وقوله تعالى: ﴿إنّ المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا﴾ وقوله:﴿إنّ المجرمين في عذاب جهنّم خالدون لا يُفتّر عنهم﴾ فإن قال قائل ذلك في المشركين دون غيرهم، قيل له قوله تعالى: ﴿وأحلّ الله /142/ البيع وحرّم الربا فإن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ أليس الزنا والسرق والشهادة بالزور وقول الفجور والرياء وأشباه هذا من السيّئات والخطايا، وقد قال الله تعالى: ﴿بلى من كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ ولم يَذكر الشرك في هذه الآية.