فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فإن قال: إنّ الله استثنى في كتابه ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والارض إلاّ ما شاء ربّك﴾ قيل له: الاستثناء من الله لا يبطل وعده ووعيده، لقوله لنبيه -صلّى الله عليه وسلّم-: ﴿لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله﴾ وقد تعلمون أنّه -صلّى الله عليه وسلّم- دخله كما وعده، وقوله: ﴿ولا تقولنّ لشيء إنّي فاعل ذلك غدا إلاّ أن يشاء الله﴾ وقد علّم الله عباده، وأدخلهم على الأخلاق المرضية. فإن قال قائل: إنّ العفو للملوك بعد الوعيد منهم محمود قيل له: ذلك في غير الله محمود وفي الله غير محمود، لأنّ الله لا تبدوا له البدوات لم يزل عالما بصيرا لا ينقلب في أموره كالمخلوق، لأنّ هذه الآية محكمة لا يجوز فيها النسخ، إنّما النسخ في الأمر والنهي لا غيره، سبحانه العالم بما يكون وبما كان، وما لا يكون كيف كان يكون، لا يخفى عليه سبحانه. وليس من صفات الله أن يقول خالدين ثمّ يقول غير خالدين، فهذا قول أهل الكذب، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. والذي ذكرنا من الآيات في كتابنا، كلّها محكمة، لا يجوز النسخ عليها. وندين بتحريم الوطي في الحيض، لقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن فإذا تطهّرن فاتوهنّ من حيث أمركم الله﴾ إلاّ حيث أباح الله، لأنّ أدبار النساء حرام. وندين بتحريم إتيان الذكران من العالمين، لقوله تعالى: ﴿إنّكم لتاتون الرجال شهوة من دون الناس بل أنتم قوم تجهلون﴾ وقوله: ﴿أتاتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربّكم من ازواجكم بل انتم قوم عادون﴾ ومن تأوّل قوله تعالى: ﴿أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين﴾ تأوّل ذلك في إتيان الغلمان، فهو عند الله من الكاذبين الضالّين، المبتدعين، يشهد ببدعته الكتاب والسنّة وإجماع الأمّة.

٥٧ / ١٢٩