فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وندين أنّ الشفاعة لا يملكها أحد إلاّ الله، لقوله: ﴿ولا يملكون الشفاعة إلاّ من شهد بالحقّ وهم يعلمون﴾ وقوله: ﴿ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى﴾، ﴿ولا تنفعهم شفاعة الشافعين﴾، وقوله: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلاّ من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ في أمثالها من الآيات، وقوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ولو سبق ملك الشفاعة أحد، لسؤلها نوح -عليه السلام- لقوله: ﴿إنّ ابني من أهلي وإنّ وعدك الحقّ وأنت أحكم الحاكمين، قال يا نوح إنّه ليس من أهلك، إنّه عمل غير صالح﴾ فلو ملك الشفاعة أحد لملكها نوح ونبيّنا محمّد -عليهما السلام- ولكان لكلّ قريب أن يشفع لقريبه، ولبطل الوعد والوعيد والرجاء، والله يقول: ﴿لا يملكون الشفاعة إلاّ من شهد بالحقّ وهم يعلمون﴾ في أمثالها من الآيات. وقال قصّة عن القائلين: ﴿فما لنا من شافعين ولا صديق حميم﴾ ولو ملك الشفاعة أحد غير الله، لاستوى في المنزلة عند الله الصالح والطالح، والمصرّ والمتكبّر على الله يتقلّبون في نعيم الجنّة والله يقول: ﴿لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سَمّ الخياط﴾، ﴿ونادى أصحاب النار أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم الله قالوا إنّ الله حرّمهما على الكافرين الذين اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرّتهم الحياة الدنيا﴾ هيهات/144/ هيهات أن يرافق المصرّون أنبياء الله وأولياءه في جنّات الفردوس، يأكلون ويشربون ويتلذّذون في نعيم الجنّة مثلهم، وهو محرّم عليهم حرمة الله تعالى. وقولنا في الميزان كما قال الله: ﴿والوزن يومئذ الحقّ﴾ ليس هناك ميزان له لسان وعمود وله كفّتان، وليست الأعمال أجسادا، فتُقبض بالأيدي فتوزن، إنّما ذلك عدل الله وقضاؤه، كما قيل في العرب "زنْ كلامك" لا يزيد بميزان ولكنّه يتثبّت ويتدبّر عند كلامه فيتكلّم بصواب لا اعوجاج فيه، ولا هزل ولا باطل.

٥٩ / ١٢٩