فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وأمّا القمّلة فميتتها، ودمها، وذرقها عندنا غير حرام، ولا نقدر على تخطئة من خالفنا، ولا نتّخذ ذلك دينا، والله أعلم. ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾، ومن أنذر فقد أعذر. ولكن لا تغني الآيات ولا النذر عن قوم لا يؤمنون، ﴿ويل لكلّ أفّاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثمّ يصرّ مستكبرا كأن لم يسمعها كأنّ في أذنيه وقرا فبشّره بعذاب أليم﴾، ﴿فبأيّ حديث بعد الله وآياته يؤمنون﴾؛ فمن قال: إنّ الحقّ في غير هذا فليأتنا بحجّة أقوى حجّة ممّا بيّنّا في كتابنا هذا عن الله نتبعه إن شاء الله، لأنّا نتّبع ولا نقلّد، ولا نبتدع، لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، وقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "أقبل الحقّ ممّن جاءك به، وردّ الباطل على من جاءك به، ولا يسعنا إلاّ ذلك، ولا يسعنا إلاّ ذلك، لايقلّد ديننا الآباء والأجداد، ولا الكتب المأثورة بالمداد، ولا يجري على قلبه السهو والرقاد، ولا من تجري عليه الغفلة والنسيان والرقاد إلاّ من ذوي الرسالة أهل السعادة والرشاد" ، ﴿بل هو آيات بيّنات في صدور الذين /146/ أوتوا العلم﴾، ﴿كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾؛ فإن قال: هذا المذهب مقطوع الأسانيد، قلنا له: إنّا نظرنا في الأسانيد فوجدنا الأسانيد تجري منهم الغفلة، والسهو، والغلط، والنسيان، ونسيان الكاتب، والكتب لكثرة انتقالها، وسرعة اعتلالها، وتصحيف نسّاخها، رأينا عند ذلك، لا يسعنا أن نقلّد الكتب المنقولة من عالم إلى عالم، على يد النسّاخ، مخافة الكذب، ولكنّا نقبل الحقّ من كتاب، أو من جاء به، من عالم كبير، أو ضعيف صغير غير عالم ولابصير، لأنّ فتوى العالم مقبول ومتروك، وما في الكتب كذلك، لقول النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لوابصة: "استفت قلبك يا وابصة" وإن أفتوك وأفتوك، لأنّ العالم يجري منه السهو،

٦٢ / ١٢٩