فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٦٤وأمّا الأنبياء فإنّا نقلّدهم لأنّهم أمناء الله على وحيه، معصومون، مؤيّدون، وقد عاتب الله نبيّه محمّدا -صلّى الله عليه وسلّم- في قبول الفدية من الأسارى، قوله تعالى: ﴿ما كان لنبيء أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض، تريدون عرض الدنيا، والله يريد الآخرة، والله عزيز حكيم﴾، ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، وقوله -عزّ وجلّ-: ﴿عفى الله عنك لم أذنت لهم حتّى يتبيّن لك الذين صدقوا، وتعلم الكاذبين﴾، وفي سورة عبس وتولّى، وفي سورة الأحزاب: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتّق الله، وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾، لأنّه صلّى الله عليه وسلّم، لم ينفك من حكم البشرية، إنّما هو بشر ﴿إن هو إلاّ وحي يوحى﴾، فهذا أمر الله لو اتّبعوه في قبول الفدية لعمّهم الله بعقاب ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ فاعتبروا يا أولي الألباب، وتدبّروا آيات الله، وقول الله -عزّ وجلّ- في أبينا آدم -عليه السلام-: ﴿فنسي ولم نجد له عزما﴾، فهؤلاء صفوة الله يجري عليهم النسيان، فكيف يؤمن ذلك من غيرهم، بل العمل على كتاب الله العزيز ﴿الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد﴾، لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، فبطل تقليد أهل الغلط والنسيان، وقد عيّر الله /147/ أقواما قلّدوا دينهم آباءهم، قوله تعالى: ﴿إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون﴾، وقال: ﴿وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله، قالوا بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير﴾ وفي أمثالها من الآيات كثير، وما ترك القرآن لقائل مقالا، ولكن كلّت عنه عقول الرجال، وفيه الشفاء دون الأئمّة، والكتب والخلفاء، فمن حمل عنه استغنى عنه واكتفى، ومن