فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ومن الحجّة أيضا في إبطال قول من قال بالتقليد؛ لو أنّ مائة ألف أو يزيدون أمثال جابر بن زيد، وعبد الله بن عبّاس، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وحبيب بن الربيع، وابن الرحيل -رضي الله عنهم-، وقفوا على خنزير، واجتمعوا على كلمة واحدة، أنّ هذه الدابّة حلال في دين الله، وهي صحيحة غير مقطّعة، يعرفها من كان يعرفها، وقالوا هذه الدابّة غير الخنزير التي حرّمها الله في كتابه، وخالفتهم في ذلك أمَة مجبوبة من السودان، وقالت هي هذه الخنزير التي حرّمها الله في كتابه، لكانت هذه الأمَة المحقّة، وهي حجّة الله في أرضه إن كانت فقيهة في دين الله في أكثر قول المسلمين؛ ومن خالف هذه الأمَة المحقّة، وقلّد هؤلاء الذين ذكرتهم، كان مبطلا، ضالاّ، مبتدعا، يشهد ببدعته الكتاب، والسنّة، والإجماع من الأمّة، وهذا في الحكم إن كانت على نيّة الحقّ، وقبول الحقّ والباطل من قولهم، لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، وقوله -عزّ وجلّ-: ﴿ومن يتّبع غير سبيل المؤمنين، نولّه ما تولّى، ونصله جهنّم وساءت مصيرا﴾، في أمثالها من الآيات؛ وكذلك لو أنّ هؤلاء العلماء الذين ذكرتهم، قالوا إنّ نكاح الأخوات، والأمّهات من الرضاعة حلال في دين الله، وخالفتهم في ذلك الأمَة، وكانت هذه الأمَة فقيهة في دين /148/ الله، كانت هي حجّة الله على عباده في أكثر قول المسلمين، الذين قالوا بخلاف قولها، ومن أجاز التقليد ممّن خالف، فليأت بحجّة عن الله نتّبعه، إن شاء الله، لأنّنا نتّبع، ولا نقلّد، ولا نبتدع، لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، وقد عيّر الله أقواما قلّدوا في دينهم، قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير﴾، ﴿وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله، قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير﴾، ولو جاز التقليد لبطل دين الله،

٦٦ / ١٢٩