فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وقيل إنّ حاجبا كان هو المقيم بأمور المسلمين، فإذا أعناهم أمر جمع لهم السلاح ومات وعليه خمسون ألف درهم ديْنا، فضمنها عنه الفضل بن جندب، فقضاها /151/ عنه، وقيل بعت في هذا الديْن دار الفضل بن جندب كانت له بصُحار، وهي التي تعرف بدار مسلم بن خالد. وعبد الله بن يحيى طالب الحقّ، إمام المسلمين، من كندة، من حضرموت، وهو الذي قال فيه النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: "إذا قتل الأعور اليماني، حزنت له أولياؤه من في السماوات السبع"، وخرج معه المختار بن عوف من محز، وقيل من حرمة من باطنة عمان، وكنيته أبوحمزة، وخرج هو وبلج بن عقبة من محز، فخرجا في جيش حتّى أخذا مكّة والمدينة، وكان يخطب فيهما للمسلمين. وقال أنورباد: "بلغنا أنّ المختار بن عوف، لمّا ظهر على المدينة ودخل على قبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وشكا له ما تفعل هذه الأمّة من بعده"؛ ثمّ خرجت عليهما خارجة من العراق، فانهزم المسلمون، وقتل بلج بن عقبة في وادي القرى. وقيل إنّ بلجا هذا كان يعدّ كألف فارس في القتال. وخرج المختار بن عوف إلى مكّة فأخذها، فهذا ما وجدت. ومن المسلمين، أبوالحرّ علي ابن الحصين، وهو من الوفد الذين قدموا على عمر بن عبد العزيز، وكان بأبي الحرّ وجع، فطرحت له وسادة، فاتّكأ عليها عمر بن عبد العزيز، فذكر عمر بن عبد العزيز عثمان بن عفّان، وقال: "كان عثمان خيرا ممّن قتله، فخرج أبوالحرّ -رحمه الله-، وطرح الوسادة، وقال: "إنّك لمقالك تعذر الظلمة، بل كانوا خيرا منه"، فلم يزل الكلام فيما بينهم، حتّى قبل منهم في عثمان؛ ثمّ قالوا له: إنّ المسلمين قد شتموا على المنابر، فأظهر من عذرهم على المنابر، قال: فإنّي أخاف لا أمكن على ذلك، فقالوا: إنّ أئمّة العدل لا يسعهم التقيّة، وقد قتل المسلمون وصلبوا، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وسلّت أعينهم، وهم يلعنون على المنابر، فأظهر علانية عذر المسلمين، والبراءة من الظالمين، فإنّه لا يسعك إلاّ ذلك.

٧٢ / ١٢٩