فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٨٨ولا تهمل الأمر إهمالا، وتفقد من أهل بلدك وجوهها، وأهل الشرف منها، وأظهر إليهم الجميل من مقالك، كأنّك مقصود في حالهم، وإن كنت محسنا تأسّيا برسول الله ---صلّى الله عليه وسلّم- قيل إنّه فقد رجلا فسئل عنه، ثمّ قال: إذهبوا بنا إليه لعلّه واجد علينا، ولا عتاب عليه لأحد من الناس -صلّى الله عليه وسلّم-. إنّه كان بَرّا رحيما، ولكن ذلك من تمام أخلاقه في قوهم ورعيّته-صلّى الله عليه وسلّم- فلين الجانب إلى الناس يجلب لك المودّة، وهو خير من النفقة في بعض الأحاين -رحمك الله-. وأمّا تقرّبك لأشراف الناس يزيدك منهم مودّة ونصرة ونصيحة، ولطفك للمسكين ورحمتك له ينفعك بدعائه لك، واستغفاره لما يجد من عفوك وإحسانك إليه، فلابدّ من دعاء يسمع لك ويستجاب ويسمع، ودعوة تدع الديار بلقعا، فلا يكاد ترجع، والكلمة الشديدة تنفر منها قلوب ذوي الألباب. فإنّ الناس أجناس متباينة، فأنزل كلاّ منهم منزلة، فإنّ الناس لهم منازل يتفاضلون بها. فمنهم إخوانك، وهم نصراؤك وأمنا لك، فأحبب لهم ما تحبّ لنفسك، وأكره لهم ما تكره لنفسك، فإنّهم يحبّون منك مثل ما تحبّه منهم، فإنّك تحتاج إليهم أكثر ممّا يحتاجون إليك، فألن الجانب، وكن لهم روحا وريحانا، يكونوا لك إخوانا وأعوانا، وملجأ وردأ وأنصارا، فإنّك سلطان بجيرانك وإخوانك، لا بالمؤلّفة من حسّادك وعدوانك، فإنّ النصيحة من العدوّ محال، والمحال إلى الزوال. ونصائح إخوانك وأهل الشرف من جيرانك لا تستخرج إلاّ بصحّة القريحة منك، وبالمودّة منك لهم تكون نصائح الرجال، ولا تصلح المودّة الغريزية إلاّ بإصلاح النية. فإذا صلحت النيات من باطن القلوب في رضى الله علاّم الغيوب، فهنالك أمن الراعي، واستراحت الرعايا، ولو جرّبت ذلك لوجدت مقالي صوابا إن شاء الله. وأنت كثير إلاّ بإخوانك، وأهل الشرف من بلدانك، واقبل من إخوانك كلّ منهم على قدر ضعفه وقوّته، وعظم همّته وتراخيها.