فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٩

وقيل: الوجه القلب والعمل لقوله -تبارك وتعالى- قصّة عن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه: ﴿وجّهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا﴾ أي وجّهت عملي، ومنه قال الشاعر:

أستغفر الله ذنبا لست مُحصيه ربّ العباد إليه الوجه والعمل

والوجه الضرب من الأمور، يقال هو ينقسم على وجوه أي على ضروب كثيرة والله أعلم. فصل: والمعنى الثالث الذي ضلّت بتفسيره الملحدة وهو قوله -عزّ وجلّ-: ﴿ولتصنع على عيني﴾ أي بعلمي وحفظي، وكذلك قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿تجري بأعيننا﴾ أي بحفظنا وعلمنا، وأمّا العين الجارحية فهي منفية عن الله -عزّ وجلّ-، ولا يجوز أن يقال إنّه ينظر بعين، لأنّه يدرك الأشياء بدون إصغاء، ويراها بلا الحاظ، يعلم خاينة الأعين وما تخفي الصدور. وأمّا دون ذلك فالعين تنقسم على وجوه شتّى: فالعين التي ينظر بها الإنسان فهي معروفة، وجمعها أعين وعيون. قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿والعين بالعين﴾ قرى الكساءي العين بالرفع وساير المعطوفات عليها أيضا عطفا على الموضع، والباقون بالنصب، إلاّ قوله: ﴿والجروح قصاص﴾ رفعه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر على الابتداء، والباقون ينصّبونه على العطف، واختيار أبوعبيدة قراءة الكساءي. والعين النهر وجمعه عيون، قال الله تعالى: ﴿إنّ المتّقين في جنّات وعيون﴾ قرأ نافع وأبو بكر بضمّ العين وهو رأي أبي عبيدة، وقرأ الباقون بكسرها، والعين الثقب في المرادة، وعين المركبة، النقرة التي فيها، وعين اليران معروفة، والعين مطر يدوم أياما لا يقلع، يقال: أصابتنا عين غزيرة، وعين الشمس معروفة، والعين النقد من الدراهم، والعين الدنانير، ونفس كلّ شيء عينه، يقال هذه دراهمك بعينها أي بذاتها، وفي الحديث عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: "من وجد عين ماله فهو أحقّ به".

٩ / ١٢٩