فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٩١ويجعلنا وإياك رفقاء ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾ فيا لها من نعمة ما أجلّها، وغبطة ما أعظمها، جلّت وعظمت عند من رزقها ونالها، وصغرت وهانت على من وهبها، وانا لها كرامة من معطيها لمن أعطاها ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾، ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾. فخذ إمامي وإمام المسلمين بما بان لك عدله، واترك عنك ما التبس عليك، أو ظهر لك خطأه وهزله، فربّما اختلس الشيطان منّي الصواب، وألقى على لساني الزلل والارتياب. وأنا أستغفر الله تعالى من كلّ قول وفعل وعمل قد خالفت به الحقّ، ومن كلّ شيء كتبته في كتابي هذا وغيره، أردته أو أردت فيه شيئا مخالفا فيه المسلمين. فأنا أستغفر الله من جميع ذلك، ولا أردت بكتابي هذا وغيره لعن لأحد، أو عداوة وانتصارا منّي وافتخارا وعلوّا، أو تقرّبا من السلطان أو استكبارا. وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وتابعيه، ورضي الله عن أئمّة الهدى من لدن آدم -صلّى الله عليه وسلّم- إلى يوم الدين والسلام.
فصل: في ذكر فضائل الإمامين المكرمين: ناصر بن مرشد بن مالك، وسلطان بن سيف بن مالك.-رضي الله عنهما- وأمّا ما كان عليه الإمام المؤيّد ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب-رضي الله عنه- فإنّه كان بالغا الغاية القصوى في الورع والزهادة، وعلى ما أخبرته من الثقات وعن الثقات، مع عدم إدراكي له، أنّ ليلة مولده -عليه رحمة الله ورضوانه- أنّ النجوم في ليلة مولده كأنّها تهوى على بعضها بعض، ففرق الناس من ذلك فرقا شديدا. وهذه الفضيلة من فضائل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ ليلة مولده نكست فيه الأوثان، وسكنت النيران، وكلّ معبود من دون الله عزّ وجلّ، وكثير من فضائله -صلّى الله عليه وسلّم- تركتها خوف الإطالة.