فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٩٢فصل: ومن فضائل الإمام المؤيّد ناصر بن مرشد -رضي الله عنه- أنّه كان ذات ليلة راقدا على سطح بيته -رضي الله عنه-، فرأت أمَته كأنّ ناسا عليهم لباس فاخر يصلّون عليه ففرقت من ذلك فرقا شديدا بعد ذلك، ومن براهينه -رضي الله عنه- أنّ رجلا رأى كأنّ سراجا بمسجد، فلمّا ألقي إليه وجد الإمام راقدا /163/ في المسجد ولم يجد شيئا. ومن براهينه -رضي الله عنه- أنّ موزة شبعت قدر أربعمائة رجل، أو يزيدون، حين صار إلى حصن نجل، وكذلك جراب تمر، قام مقام الموزة في ذلك. وأخبرني من لا أتّهمه بكذب: أنّ ذات ليلة سمع ناس صلصلة وقعقعة، فرأى رجل في المنام كأنّه يسأل عن ذلك، فقيل له: إنّ بعض الجنّ أعان الإمام ناصر -رحمه الله- على الطغاة حين حاربوه بعفر نزوى، -أبعدهم الله من رحمته-، وكذلك سمعنا عن أعدائه الذين حاربوه في ذلك اليوم أنّهم سمعوا زلازل وأراجيف، وكأنّهم يجذفون من على السيران حتّى يهزموا عنه، -أبعدهم الله من رحمته-. ومن ورعه وزهده -رضي الله عنه- أنّه كتب إلى الشيخ الإمام في الدين محمّد بن عمر بن مداد -رحمه الله- ليجتمع هو وإخوانه ليدفعوا له من الأزر لبعض الأعياد، مع عدمه من الدراهم، فبكى الشيخ محمّد بن عمر بن مداد -رحمه الله- وقال: اللهمّ إنّ هذا هو العدل. وأخبرني من لا أتّهمه بكذب: أنّ ناقة أكلت من مال المسلمين من دون رأيه، فتخرّشت، ولم يقدر أهلها أن ينتفعوا بها، فدخلت عليه ووضعت رأسها على منكبيه كأنّها مستجيرة به، فلمّا مسح على رأسها برئت من ذلك. وكثير من الدواب إذا أكلن من مال المسلمين دون رأيه تألّمت بالفور والله، أعلم. وأُخبرنا أنّ امرء شتمه فورمت رجله بالحال فمات. وكذلك مملوك استهزء بثيابه بعد موته، فمسّها بظهره، فمات من يبس ظهره.