فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٩٤أن تأمر في هذه القرى والبلدان، باديهم وحاضرهم، وعبدهم وحرّهم، وصغيرهم وكبيرهم، وغنيّهم وفقيرهم، بالعدل والمعروف، وتنهاهم عن المنكر والمخوف، وأن تعمل بكتاب الله المستبين، وتحيي فيهم النبيّ الأمين، وآثار الأئمّة المهتدين، وسيرة القادة المخلصين، الذين جعلهم الله منار الهدى، وقادة الناس إلى التقوى، وأورثهم الكتاب والسنّة، يدعون إلى طريق الجنّة، وأن توالي في الله، وتعادي فيه، ولا تأخذك في ذلك رأفة ولا رحمة، ولا تخف في الله لومة لائم، ولا عذل مجرم آثم، وأن تخلط الشدّة باللين، وتخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين، وتعرف لكلّ امريء حقّه وتوفّيه إياه كاملا، وتؤتي ذوي القربى حقّه، والمسكين وابن السبيل، ذلك خير للذين يريدون وجه الله، وأولئك هم المفلحون. فالله الله يا أبا الحسن في اقتراف الحسنات، وإنكار المنكرات، بغير تجاوز منك إلى غير واجب أوجبه الله في الجدّ والتشمير، وترك التهاون والتقصير، وأن تجتهد كلّ الجهد في إصلاح أهل ولايتك، وإصلاح أفلاجهم، وعمارة مساجدهم، والصفح عن مسيئهم، والتجاوز عن سيّئاتهم، ما وسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من أغنيائهم بحقّها، وتجعلها في أهلها من فقرائهم وضعفائهم، تعد لها طيبة نفس معطيها إلاّ من وجب جبره، ولا يخفى عليك إن شاء الله. فالله الله يا أبا الحسن في التفحّص عن فقيرهم وضعيفهم، من جميع أماكن ولايتك، لتساويهم من مال الله، ما وسعك من ذلك، ولا تدعهم يقفون إليك بكيّا من السغب والعرى، واجعل لهم أعوانا من إخوانك، ليتفحّصوا عنهم، فإنّ كثيرا من الفقراء تقصر عن المجيء إليك، من حياء أو ضعف، فيقف عنك وهو في ضرر عظيم، من شدّة فقره وفاقته، وقد جعلت لك يا أبا الحسن أن تعامل على صوافي ولايتك بمزارعة أو قصادة قبض غوالها ووضعها في موضعها، ما وسعك من ذلك. وقد جعلت لك أن تنفق على الشراة، ومن وضع نفسه منك من أهل القرى من مال المسلمين على ما تراه عدلا.