فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٩٥وقد جعلت لك حبس من يجب حبسه من أهل الأحداث والحقوق، على ما تراه عدلا ممّا حفظته من /165/ آثار المسلمين من غير حيف، ولا ميل لأحد. وقد جعلت لك إطعام الضيف النازل على قدر ما تراه عدلا، من آثار المسلمين، ولا تأتمن على ما ائتمنتك عليه من أمانتي التي أنا أمين لله فيه فيها إلاّ من هو حقيق بذلك في دين المسلمين. وقد جعلت لك حماية البلاد والذبّ عن الحريم والعباد. وألزمت جميع أهل القرى طاعتك، وحجّرت عليهم معصيتك، ما أطعت الله ورسوله فيهم، وقمت بما شرطته عليك في عهدي هذا إليك. فإن خالفت غير ما أمرتك به، فأنا ومال المسلمين بريئان منك، وأنت المأخوذ به في نفسك ومالك. واعلم أنّه لا أثرة عندي لظالم، ولا حيف لمسلم، بل إرادتي إعزاز دين الله -عزّ وجلّ-، وإحياء سنن النبيّ المرسل، وإظهار دعوة المسلمين، والأخذ على أيدي الظالمين، وإخماد كلمة المعتدين، وكسر شوكتهم، وإطفاء بدعتهم، وتفرّق جماعتهم، التي يجتمعون فيها على الحرام، والخوض في الآثام، وانتهاك عظيمات الأمور، مااستطعت إلى ذلك. فالله الله يا أبا الحسن اتّق الله حقّ التقوى، وخفه حقّ الخوف، مااستطعت إلى ذلك، واصبر وما صبرك إلاّ بالله ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق ممّا يمكرون، إنّ الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون. وصلّى الله على رسوله محمّد وآله وسلّم تسليما. وكان الكتاب عشيّة الأحد لخمس ليال بقين من شهر ذي الحجّة من سنة خمسين سنة وألف سنة من الهجرة النبوية، كتبه الإمام ناصر بن مرشد بيده.