فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٩٦

ومن عهد له -رضي الله عنه- إلى الوالي الموالي الوضّاح بن سعيد بن المعمري -رحمه الله-. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي أوضح شهاب الحق بالبراهين المنيرة، والدلائل المستنيرة، ودمّر دعوة المظالم بالآيات الواضحة والحجج الباهرة اللائحة، وأعزّ دولة نبيّه بالأنوار الساطعة، والأسنّة القاطعة. أحمده على ما أضاء نور ديننا بأفق كتابه، وبيّن لنا غرائب مشتبهاته من معاني كلامه وخطابه، وأشكره شكر من أناب وخضع، وسجد وركع، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة بائتة بالجنان، مكرّرة باللسان، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، أرسله إلى كافّة الثقلين، وطهّره من الدرن والشين ﴿لينذر من كان حيا ويحقّ القول على الكافرين﴾، صلّى الله عليه وعلى آله الأبرار، الأتقياء الأخيار، ما غرّد عندليب على غصون الأشجار، وأناب منيب الغياهب الأسحار. أمّا بعد: فهذا ما يقول المعتصم /166/ بالله المتوكّل عليه، إمام المسلمين، ناصر بن مرشد بن مالك، إلى الشيخ الوالي أبي سعيد صالح بن سعيد المعمري -رحمه الله-: فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو. وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله، واللزوم على طاعته. فأقول لك: يا أباسعيد فقد ولّيتك على بلدة صور وأبرا وما يشتمل عليها من القرى والأماكن على أن تظهر دين الله -عزّو جلّ- في هذه البلدان والقرى وتحيي سنن نبيّه محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- حتّى تأخذ من الظالم للمظلوم حقّه، وتوفّي من مال الله لكلّ فقير نصيبه ورزقه، وتأمر من بهذه القرى والبلدان، حضرهم، وبدوهم، بالمعروف والإحسان، وتنهاهم عن الفجور والبهتان، وتعلّمهم أنّ من ظلم أحدا ذرّة أو أقلّ منها فاقتدِ لعقابه بآثار الأئمّة الفضلاء، الذين جعلهم الله ورثة الأنبياء، يقودون الناس إلى الخيرات، وأفضل منازل الدرجات ﴿أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده﴾.

٩٦ / ١٢٩