فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وأن توالي في الله وتعادي في الله، ولا تأخذك بهما رأفة، ولا تخف لومة لائم ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾. وعلى أن تجتهد في صلاح أهل ولايتك، وإصلاح دينهم، وعمارة مساجدهم، والرأفة بهم، والتجاوز عن مسيئهم، وحسن السياسة لأمورهم، والصبر في نفسك من آذاهم ما وسعك من ذلك. وإياك يا أباسعيد والعجلة في أمورك. وكن حذرا وقورا، صابرا شاكرا على العطاء، ساترا عيوب من أخطأ، غافرا زِلّة من عثر، رؤوفا بمن أناب واستغفر، قابلا لمن رجع إليك واعتذر، مدمديا على من أصرّ واستكبر، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، هيّنا ليّنا لمن آخيته من جميع البشر، لابفظّ ولا غليظ. ﴿واصبر وما صبرك إلاّ بالله﴾ وتوكّل على الله حقّ التوكّل، واجتهد في كلّ ذلك، ﴿ولا تكن من الغافلين﴾. وأوصيك يا أباسعيد أن تختصّ من خيار إخوانك أن يسيروا في البلاد، ويردّوا المظالم عن العباد، ويصرفوا عنهم المناكر والفساد، ويسوسوهم بالصلاح والرشاد، ويقتضوا منهم الزكوة من أغنيائهم، ليعطوها فقراءهم، فيواسونهم من مال الله ما يسدّ جوعهم، ويستر عورتهم، ولا تدعهم يتكفّفون إليك حزنين باكيين، وابعث إلى كلّ بلدة وقرية ثقة أمينا ورعا يتجسّس عن المكثر والمقلّ، ليأخذ من المكثر زكاة الله، ويواسي منها المقلّ. لأنّ كثيرا من الأغنياء لم ينصف نفسه في أداء الزكاة، وكثيرا من الفقراء لم تحمله نفسه ليجيء إليك، فاجتهد يا أباسعيد في الأخذ من هذا والعطاء لهذا، فإنّ لهم علينا حقّا واجبا، أوجبه الله -عزّ وجلّ- في كتابه، لقوله: ﴿إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة /167/ من الله والله عليم حكيم﴾.

٩٧ / ١٢٩