آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٣والأصل في الشريعة النهي عن الجلوس في الطريق لحديث: إياك والجلوس في الطرقات(1)، وعلل الصنعاني النهي الوارد في الحديث لأنّ في جلوسه في الطرقات يتعرّض للفتنة، فإنّه قد ينظر إلى الشهوات ممن يخاف الفتنة على نفسه من النظر إليهنّ مع مرورهن، وفيه التعرض للزوم حقوق الله والمسلمين، ولو كان قاعدا في منزله لما عرف ذلك، ولا لزمته الحقوق التي قد لا يقوم إلا بها، ولما طلبوا الإذن في البقاء في مجالسهم، وأنّه لا بد لهم منها عرّفهم بما يلزمهم من الحقوق(2)، وعلل سامي خضرا النهي لأنّ الواقف لا يستفيد منها إلا كثرة الكلام، وهدر الوقت، وإطالة النظر، وقساوة القلب، ولغو الحديث(3)، والنهي في الحديث قد يصل إلى الحرمة إذا تححقق من الجلوس الأذى والضرر للمارة والركبان، هنا يجب منعهم من قبل المختصين، وهذا ما يحدث الآن في الطرقات داخل القرى السكنية، خاصة جلسات الليل، والتي يترتب عليها رفع الأصوات، وإيذاء النائمين، فضلا عن ترويع الآمنين، حيث يخافون على أبنائهم ونسائهم من مثل هذه الجلسات، فهذه يجب أن تُرفع وتمُنع، ويحرم شرعا الجلوس فيها إلا للنصح أو رفع الضرر.
ومع هذا جعل الفقهاء من خلال استقرائهم للنص القرآني، والتطبيق العملي للنبي صلى الله عليه وسلم آدابا للجلوس على الطرقات، سبق الإشارة إليها في الكلية الأولى من المبحث الثاني، لذا قرر الفقهاء العديد من الأدبيات تطبيقا عمليا لهذه للكليات القرآنية، يقول السالمي:
أربعة تلزم من قد قعدا … على الطريق أو يخل المقعدا
(1) تقدم تخريجه في المبحث الثاني.
(2) سبل السلام، لمحمد بن إسماعيل الصنعاني، راجعه محمد خليل هراس، ط دار الفرقان/ عمان – الأردن، لا تاريخ، 3/ 270.
(3) سلسلة السلوك في الإسلام، آداب المجلس، سامي خضرا، ط دار الهادي/ بيروت – لبنان، الطبعة الثانية 1421هـ/2001م، ص 35.