آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٤ردّ السلام ثمّ غضّ البصر … إرشاد من ضلّ ودفع الضرر(1)
ومنها ما ذكره الجيطالي في قواعد الإسلام حيث يقول: ولا تجلس على الطريق، وإن جلست فأدبه غض البصر، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، وعون الضعيف، وإرشاد الضال، وردّ السلام، وإعطاء السائل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والارتياد لموضع البصاق، ولا تبصق في وجه القبلة، ولا عن يمينك، ولا عن يسارك، ولكن تحت قدمك اليسرى(2)، وهذا لحكمتين: الأولى المبالغة في إخفائه حتى لا يزعج الآخرين بالنظر إليه، والآن يستغنى عنها باستخدام المناديل الورقية، أو التنحي بعيدا حتى يضعها في مكان لا يُرى، والحكمة الثانية سرعة ذهابها، فهي مع تحرك القدم تتشتت فتزول في وقت أسرع، وفي الروايات اقترن النهي عن البصاق في الطرق بالبصاق في المسجد، فكما أنّ المساجد بنيت للعبادة والاعتكاف؛ فالطرق أيضا جعلت للمشي، فالبصاق فيهما مؤذي للسلمين(3)، وهذا يؤيد من قلناه سالفا أنّ عبادة المسلم لا تقتصر فقط في المساجد؛ بل هو عابد ذاكر الله تعالى حتى في الطرق والأسواق، ويُقاس على البصاق نظافة الطريق، وحفظه من الأذي، مع اختيار المكان المناسب للجلوس عرفا وقانونا.
ومن المسائل التي أوجبها الفقهاء على الجالسين في الطرق توفير الأمن للمارة مطلقا، واعتبروا إيذائهم إيذاء لله تعالى، وهو من الكبائر الموبقة(4).
(1) جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، عبدالله بن حميد السالمي، ط مكتبة نور الدين السالمي/ سلطنة عمان، الطبعة الثالثة عشر، لا تاريخ، 4/ 368.
(2) قواعد الإسلام، لأبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، تحقيق: بكلي عبد الرحمن بن عمر، ط متبة الاستقامة/ مسقط – سلطنة عمان، الطبعة الثالثة 1416هـ/1995م، 2/ 285.
(3) عين المصالح من أجوبة الشيخ صالح، صالح بن علي الحارثي، ط مكتبة الضامري/ مسقط – سلطنة عمان، الطبعة الثانية 1414هـ /1993م، ص 212 - 213.
(4) فقه المرور، مصدر سابق، طبعة الكترونية.