كتاب التعارف عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

كتاب التعارف لابن بركة تحقيق ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٧

فأول ذلك : فإني أعلمك أن - الله تبارك وتعالى - يسّر هذا الدين على عباده ، وسهّله عليهم ، ولم يكلفهم شططا من أمره ، ولم يقطع عذرهم إلا بعد أن أمكنهم من جميع ما يحتاجون إليه ، ولم يضيق عليهم في شئ من ذلك ؛ لقوله تبارك وتعالى : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾(1) يعني : من ضيق ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :" بُعِثتُ بالحنيفية السهلة"(2) ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -(3) أنه قال : " إن هذا الدين متين ، ( فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك )(4) عبادة الله ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى "(5) يعني بذلك - والله أعلم - أنه يقطع مطيته(6) قبل أن يبلغ مراده من حاجته .

(1) 1 الحج / 87

(2) 2 رواه أحمد بن حنبل من طريق أبي أمامة (22291) مع زيادة في اللفظ وهي : " إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة ، والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة " ، ورواه أيضا من طريق عائشة – رضي الله عنها – (24855) ولفظه : " إني أرسلت بحنيفية سمحة " ، ورواه أيضا من طريق ابن عباس (2107) ولفظه :" قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي الأديان أحب إلى الله ؟ قال الحنيفية السمحة " ، ولم أعثر على رواية فيها كلمة " السهلة " ، ولعله روى الحديث بالمعنى .

(3) 3 ب : صلى الله عليه

(4) 4 أ : " فأوغلوا فيه برفق ولا تبغضوا إلى أنفسكم …"

(5) 5 رواه احمد بن حنبل (13052) من طريق انس بن مالك مختصرا ، ورواه البيهقي 3/19 في السنن الكبرى من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص ، واللفظ له .

(6) 6 المطية : الناقة التي يركب مطاها أو البعير يمتطى ظهره ، جمعه : مطايا ، والتعبير هنا مجازي كناية عن ان الرجل يُتعب ويُنهك دابته التي ركب عليها قبل ان يبلغ مراده من حاجته . [ ابن منظور ؛ لسان العرب 13/135]

١٧ / ٧٥