كتاب التعارف لابن بركة تحقيق ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨- [ أهمية علم أصول الفقه ]
فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام ، وخصه بشريعة الإيمان ، أن يبدأ بتعليم الأصول قبل الفروع ، وأن يثبت قواعد البنيان قبل أن يرفع شواهق الأركان ، ومن عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليها(1) الفروع ، ومن لم يعرف حقيقة الأصول ، كان حريا أن تخفى عليه أحكام الفروع .
- [ أنواع العلوم ]
فالواجب على من أتاه الله حاسة(2) العقل ، وقطع بها عذره ، أن يناصح بها نفسه فيما كلفه من حاجة نفسه ، ومكنه من الأسباب المؤدية إلى درك ما ندب إليه ، وخص به ؛ لأن أسباب العلوم ودليل البيان(3) موقوفة على العقول ، ومعلومة بها دون غيرها ، فبزوالها يزول عنه الخطاب ، ويسقط عنه العقاب(4) ، ويجب بصحته الثواب(5) .
فجميع المعلومات تُستدرَكُ(6) بها ، وهي على ضربين ، وتنقسم قسمين:
أحدها : يدرك بالحواس والمشاهدة ، وهو أصل العلوم(7) ، وأوائل الأدلة (دلائل قلبه)(8) ، ولا دليل قبله ، ولا علم يتقدمه ، ولا يقع(9) فيه الاختلاف إلا بما يعلم بأحد الحواس كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس ، يستوي في معرفته كل من كانت له حاسة ، وصحت فيه مشاهدة ، وهذا الضرب يقع العلم به ضرورة ، ويعرف المعلوم منه بالحقيقة ، وعليه يصح البناء ، وعنه تتفرع الفروع .
(1) 7 ب : عليه
(2) 1 ب : حاصة ، وفي الحاشية : حاسة
(3) 2 ب : ودلائل البنيان
(4) 3 ب : العتاب
(5) 4 ب : الثواب والعقاب
(6) 5 ب : يستدرك ، والمقصود هنا العقول .
(7) 6 وهو ما يسمى أيضا بالعلم الضروري ، قال الإمام السالمي : " وأما الضروري منهما فهو ما لا يحتاج إلى طلب أصلا كإدراك القضايا الأوليات ، وهي ما يدركها العقل من أول مرة كقولنا : الكل أعظم من الجزء ، والواحد نصف الاثنين . [ عبد الله السالمي ؛ مشارق أنوار العقول 61 ]
(8) 7 - أ
(9) 8 أ : يقطع