كتاب التعارف لابن بركة تحقيق ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٩الضرب(1) الثاني من العلم : هو علم الدلائل المستنبط بالعقول ، ويستدرك معناه بالبحث والنظر وبدليل العبرة(2) ، وفي هذا يقع الاختلاف والتنازع لكثرة فروعه، وغموض أدلته ودقة معانيه ، وفيه يميز(3) فضل العلماء بما فضلهم الله به من(4) الذكاء والفطنة ، وجودة الرأي وحسن الطلب ، لاستخراج أحكام الله تعالى ، وحجج الله التي تعرف بها أحكام الكتاب والسنة واتفاق الأمة وحجة العقل ،
وقال الله جل(5) ذكره : ﴿ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾(6) ، فالمحكم يعرفه السامع ، والمتشابه يفكر(7) فيه العالم ؛ لأن في القران العموم والخصوص(8) ، والمجمل والمفسر، والتصريح والكناية .
قال الله تبارك وتعالى : ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ﴾(9) فأوجب(10) التذكرة والاعتبار ، وخص بذلك أولي الإبصار ، فاعتبر أهل البصائر والمعرفة بأحكام الله ، واستخراج أحكام كتابه بما أمرهم به ، وندبهم إليه ، واجتهدوا وقاسوا النظير بالنظير على حكمه في الجملة، والمنصوص عليه بعينه بالعلل الجامعة ، بيّنها بما دلهم الله تعالى عليه بقوله : ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾(11) اعتبروا واتعظوا واعلموا أن من فعل مثل فعلهم أحللت به من العقوبة مثل ما أحللتها بهم .
- [ التعبد بالظاهر واليقين ]
(1) 9 ب : والضرب
(2) 10 ويسمى أيضا : العلم النظري أو الكسبي ، قال الإمام السالمي : " هو ما يحتاج تحصيله إلى طلب وهو أنواع . [ عبد الله السالمي ؛ مشارق أنوار العقول 61 ]
(3) 11 ب : تمييز
(4) 12 - أ
(5) 1 ب : تعالى جل
(6) 2 آل عمران / 7
(7) 3 ب : يكفر
(8) 4 ب : المعلوم والمخصوص
(9) 5 ص / 29
(10) 6 ب : فأوجب الله
(11) 7 الحشر / 2