كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ٢

ببيان الشافعي من من بيان هذا الشيخ فهو كأنما ينظم الدر و ينثر الحكمة "

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله بجميع محامده ، و الثناء عليه بما هو أهله ، و الصلاة على رسوله المصطفى من خلقه و على آله و سلم .

وصل كتابك تذكر فيه ما ضاق صدرك به من الشكوك المعترضة عليك في نفسك و مالك ، و و الوساوس الداخلة عليك في دنياك و آخرتك ، حتى قد خفت أن يصير حلالك عليك لأجله حراما ، و أن بناحيتك من يقوى ذلك في نفسك ، و يثقل عليك من البيوع و المعاملات ، و الأخذ و العطاء ، و أن الشئ الذي يكون حراما على غير مالكه لا يصير حلالا إلا بإطلاق اللفظ به من صاحبه بهبة أو إقرار ، و بما يوجبه الحكم بالبينة العادلة ، و أن اليقين لا يزيد حكمه إلا بيقين مثله ، و إنما سوى ذلك لا يكون إلا ظنا و شكاً .

وإن الفرائض و الأموال و سائر الحقوق لا يزول بالشك و الظن ، و إنك أحببت أن أرسم لك فيما بليت به شيئا يؤدي إلى تسكين الدواعي التي في قلبك ، لتحمى به من الشيطان و حزبه ، من رخص المسلمين و آثارهم فيما فيه سلامة لمن أخذ به .

و أنا مسعفك إلى مطلبك ، و مجيبك إلى مسألتك متقربا إلى الله فيك بذلك ، و بالله أستعين ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .

فأول ذلك : فإني أعلمك أن الله تبارك و تعالى يسر هذا الدين على عباده، وسهله عليهم ، و لم يكلفهم شططاً من أجره ، ولم يقطع عذرهم إلا بعد أن أمكنهم من جميع ما يحتاجون إليه ، و لم يضيق عليهم في شئ من ذلك ، لقوله تبارك و تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " يعني من ضيق . و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " بعثت بالحنيفية السهلة " و روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق و لا تبغض إلى نفسك عبادة الله ، فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى " يعني بذلك و الله أعلم أنه يقطع مطيته قبل أن يبلغ مراده من حاجته .

٢ / ٣٢