كتاب التعارف [غير محقق] عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

التعارف بن بركة

الجزء ١ · صفحة ٣١

ومثل ذلك ما أجازه الفقهاء من أن يتحمل الشهادة فيكتبها عنده ، ويجوزها حيث يرجو لحفظه لها من خزانته له أو نحوها ، ثم نسى تلك الشهادة فقد أجازوا له أن يشهد بذلك ، وإن نسى وإن يرجع فيه إلى ما يجده مكتوبا فى خزانته ، وإن كانت الشهادة لا تؤدى إلا بعلم مع تجويزه على خزانته ، وعلى الموضع الذى ودع فيه تذكرة الشهادة أن يكون قد يوقع عليه من غيره .

وكذلك الحاكم يحكم بما في كتابه الذى يودعه يقينه و إن نسى ذلك ، و إن كان لا يحكم إلا بعلم و يقين فقد صار ما يسكن إليه القلب و لا يكون الريب فيه إلا غلب علما .

و كذلك ما يرد إليه من كتب الإمام بيد الرسول إذا وجدوا المخاطبة وراء الختم و الرسول ثقة عنده ، جاز له أن يحكم بذلك بسكون قلبه إلى صحة الرسالة ، و غلبة الظن إلا الأمر بذلك فيما ذكرنا أن مثل هذا يكون علمه مع التجويز عليه بخلافه .

وسألته عن هذه الغرف التى تكون فى الأسواق ، يدخلها الناس بطعامهم يأكلون فيها ، هل يجوز الدخول إليها بغير استئذان على أهلها ؟

قال : نعم .

قلت: من أين أجزت الدخول عليهم من غير ـ نسخة ـ بغير إذن و هي منازل ؟

قال : هذه منازل كالمنازل المأذون للناس الدخول فيها .

قلت : هل يجوز الدخول إليهم في الليل بغير إذن ؟

قال : لا .

قلت : لم فرقت بين الليل والنهار ؟

قال : لأن النهار وقت لدخول الناس وإذن من أهله لهم، وليس فى الليل تعارف لإجازتهم للناس الدخول إليهم إلا أن يستوى بابإحاتهم للناس فى الليل ، وإنما قلنا لا يجوز الدخول إليهم فى الليل لأنه ليس فى ذلك تعارف ولا عادة .

قلت : فإن دخل الداخل إليهم فيجوز له أن يضع طعامه على أخونتهم بغير إذن منهم ؟

قال : نعم .

قلت : فما حملت إليه الغلمان الذين يخدمون فى هذه الغرف من حل أو ملح أو ماء يضع على المائدة أله أن يأكل من ذلك أو يستعمل من غير رأى أصحابه أو رأى الغلمان ؟

قال : نعم .

قلت : و ما وجه الحرار في ذلك ؟

٣١ / ٣٢