كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠١كالمتشحط(1) بدمه في سبيل الله مادام في أذانه، ويشهد له كل رطب ويابس يسمع صوته، وإذا مات لم يدود في قبره " وقال عبدالله بن مسعود: لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج(2) ولا أعتمر ولا أجاهد.
وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لو كنت مؤذنا لكمل أمرى وما باليت أن لاأنتصب(3) لقيام ليل ولا لصيام نهار، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اغفر للمؤذنين اللهم اغفر للمؤذنين " ثلاثاً. فقلت: يارسول الله " تركتنا ونحن نجتلد(4) على الأذان بالسيوف " فقال: " كلا، ياعمر سيأتى على الناس زمان يتركون الأذان إلى ضعفائهم، فتلك لحوم حرمها الله على النار " يعنى لحوم المؤذنين.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سمعتم الأذان فقولوا مثل مايقول المؤذن(5) " والله الموفق للصواب.
(1) المتشحط: المضطرب بدمه، أى القتيل في سبيل الله.
(2) أى حجاً تطوعاً، لأن الحج الفريضة لا يسد عنه شيء وكذا الجهاد العيني.
(3) أنتصب: أى أتعب قائما تاركاً النوم لعبادة الله.
(4) نجتلد: نتقاتل ونتصارع، والمراد شدة الازدحام الذى صار كالتقاتل، والله أعلم.
(5) رددوا أقوال المؤذن، ورواية الإمام الربيع في المسند: " إذا سمعتم النداء فقولوا مثل مايقول المؤذن، والأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى ". وفي رواية مسلم: " فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا على " الحديث.