الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

" فصل "

اعلم أن الناس قد أختلفوا في الأذان والإقامة. فقال بعضهم: بوجوبها، واحتجوا بقول الله تعالى: " إذا نودى للصلاة " وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجلين(1): " إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما ". وقال بعض العلماء: هما سنتان غير واجبتين. وحجة أهل هذا الرأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعض الصلوات بغير أذان. وقال بعض بوجوبهما على الكفاية، وهما سنتان لكل واحد في خاصة نفسه والمعتمد على هذا القول الثالث.

وفي الأذان أربع سنن أحدها: ألا يؤذن قبل دخول وقت الصلاة؛ لقول الرسول عليه السلام: " إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما " والثانية: استقبال القبلة [2} به، والثالثة: تحريف [3} الوجه إلى اليمين عند قوله حى على الصلاة، واليسار عند قوله: حى على الفلاح، والرابعة: رفع الصوت

(1) في المسند الصحيح للإمام الحافظ الربيع عن أبي سعيد الخدري أنه قال لرجل: " أنى أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت للصلاة، فارفع صوتك، فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا الحديث ليس فيه أمر كالحديث الذى ذكره المصنف فيكون الأمر للندب كما ذهب إليه أهل الرأى الثاني. والذى ذهب إليه أصحابنا هو القول بوجوبهما على الكفاية في اجتماع الناس للصلاة، وبالندب للمفرد.