كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤المؤذنين أمناء، لأن الناس أئتمنوهم على أمر صلاتهم وإفطارهم وصومهم وسحورهم. فالواجب للمسلمين على المؤذنين أن لا يؤذنوا إلا بعد دخول الوقت، أعنى وقت الصلاة لئلا يخلطوا على الناس أمر صلاتهم وصيامهم وأما ضمأن الأئمة، فإنما هو أن الإمام إذا فسدت صلاته، فسدت صلاة من صلى بصلاته، وإن صحت صلاته صحت صلاة من صلى بصلاته.
واعلم أن المؤذن يحتاج إلى عشر خصال، وبهن ينال فضل الأذان، إن شاء الله - أولها: أن يعرف أوقات الصلاة، ويحافظ عليها(1)، والثانية: أن يحفظ حلقه(2) من أكل الحرام، والثالثة: إن غاب وأذن أحد في مكانه فلا يغضب بذلك، ولا يسخط عليه، والرابعة: أن يحسن أذانه(3) بغير لحن(4)، والخامسة: أن لا يمن(5) على الناس بأذانه، والسادسة: أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والسابعة: أن ينتظر(6) الإمام بقدر مالا يشق على من حضر، والثامنة يغضب
(1) عليها: اى على الصلاة، لأنه إذا كان لا يحافظ على الصلاة فلا يصح أن يكون داعياً إليها.
(2) حلقه: أى طعامه، لأن المؤذن يدعو إلى الله، وآكل السحت النار أولى به كما صح عنه عليه السلام " كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به ".
(3) يحسن أذانه: أى صوته فإن جمال الصوت في الأذان من أسباب التأثير في النفوس، فكم من نفس اهتدت إلى الصلاة بجمال صوت المؤذن.
(4) اللحن: الخطأ.
(5) المن: يرى أن له على الناس فضلا في أذانه.
(6) ينتظر: لأن المؤذن هو الذى يقيم الصلاة.