الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١

بدون مبالغة، لو أبقت الفتن المتتالية على تلك المؤلفات، لازدهرت بها الخزائن.

ويدل على ذلك ما قال في شأنها ابن خلدون: لقد ترامت إلينا في هذا العهد من تلك البلاد دواوين ومجلدات من كلامهم، في فقه الدين وتمهيد عقائده وفروعه، ضاربة بسهم في إجادة التأليف والترتيب.

ولم يمر عصر منذ القرن الثاني للهجرة، إلا وتجد من مؤلفات علمائه ما يبهر العقول، فبين أيدينا اليوم منها ما يدل على تلك الذخائر الهائلة، كديوان الأشياخ الذي ألفه سبعة من العلماء في خمسة وعشرين جزءاً، وديوان العزابة الذي ألفه عشرة من الفقهاء وكل منهما يعتبر من العلماء الأجلاء. ومنها الإيضاح الذي هو معتمد الأصحاب في الفتوى بالمغرب، إذ هو كثيراً ما يجمع الفرع وأصله، وقواعد الإسلام للعلامة المجتهد جمال الدين الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي، فكل من الكتابين في المرتبة العليا من الإجادة والتحقيق، وكل من المؤلفين في الدرجة القصوى من العلم والتحقيق والتدقيق والإجادة.

فبلاد نبغ فيها أمثال هؤلاء الأعلام، لجديرة بأن تكون ذات شعب عظيم، في مواهبه التي أفاضت بها العناية الإلهية.

وقد بلغت، نفوسة من العمران مبلغاً عظيما منذ القرن الثاني، ويبدو لي أن الهداية المحمدية الكاملة تمكنت في "نفوسة" منذ بداية القرن الثاني، إذ رأيت عند زيارتي لتلك البلاد تاريخ مسجد الإمام أبي ساكن عامر بن على الشماخي رحمه الله وهو أقدم مسجد في الجبل - وهو مائة وتسعة 109 من الهجرة.

وإذا كان ما حول عاصمة الجبل - "شروس" كما وصفها ياقوت وغيره - من القرى والعمران، فإنه يستدل به على عظمة "نفوسة"، قال ياقوت في معجمه: