الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢

"سروس" أوله مثل آخره، ربما قيل بالشين المعجمة، مدينة جليلة في جبل نفوسة من ناحية إفريقية، وهي كبيرة آهلة، وهي قصبة ذلك الجبل وأهلها إباضية، إلى أن قال حولها من القرى نحو ثلاثماية قرية. اهـ

وقد ذكر في بعض الكتب أن "نفوسة" بلغت من العمران ما كانت به متصلة القرى والبلدان، حتى كأنها حوزة واحدة، ويحقق هذه الرواية ما تراه من الآثار الباقية: قرى متقاربة، ومدن متتالية، ودوح الزيتون كأنها لتقاربها متعانقة، وكانوا ينحتون في الحجر خزانات للزيت، يدخرونها للتغذية في بحر السنة.

واعتبر بما دونه البدر الشماخي وغيره من المناقب إذ يقول: احتوى جبل "نفوسة" على الكرامات وكثرة الصالحين والعلماء مالا يوجد بغيره، حتى إنه بلغ في بعض الأزمنة إلى أنه لا تحتاج فيه قرية إلى قرية للفتيا - عدا جنّاون؛ وويغو، وتندمّيرة، لا تحتاج فيها دار إلى دار في الفتيا.

وقد ذكروا أن جناون وحدها اجتمع فيها سبعون عالماً جليلاً أيام ولاية أبي عبيدة عبد الحميد عامل الإمام على نفوسة.

هذا يدل على انتشار العلم وتفقه الناس في الدين ومحو الأمية، والعناية بالثقافة إلى أن الأمة رجالا ونساء أخذت بقسط من الأدب وافر.

وفي الجبل من النساء القانتات اللواتي لو جمع مالهن من الفضل والعلم والصلاح والمناقب لأفراد بالتأليف.

يستدل المؤرخ على ما ذكرنا بتلك الثروة الهائلة الرائعة من المؤلفات في الفنون الشرعية والتفسير والحديث والفقه والأصول: علم الكلام، وأصول الفقه والتاريخ والشعر وغيرها من العلوم.

وقد ألف علماء "نفوسة" كثيراً من الكتب بالبربرية، منها ما وصل إلينا، ومنها ما لم يصل، لأن العوادي أتت عليها، وبيدنا تفسير الشيخ