كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٥وجوازا(1) على الصراط، ومفتاحا(2) للجنة، ورفعاً للدرجات، لأن الصلاة تسبيح وتحميد وتقديس وتمجيد وتعظيم وقراءة ودعاء(3) ".
وإن أفضل الأعمال كلها الصلاة لوقتها، لأن الصلاة تتضمن جميع طاعة المتعبدين المجتهدين من الملائكة ومن الإنس والجن. ويقال: خلق الله سبع سموات، وحشاها(4) بالملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون(5)، وتعبدهم بأصناف العبادات: فأهل سماء قيام حتى ينفخ في الصور، وأهل سماء ركع، وأهل سماء سجد، وأهل سماء مرخية الأجنحة من هيبته(6)، وأهل عليين، ومن حول العرش يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون(7) لمن في الأرض، فجمع الله ذلك للمؤمنين في صلاة واحدة، كرامة لهم؛ لينالوا حظاً من عبادة أهل السموات وزادهم
(1) هذا دليل على أن الصراط جسر على جهنم يمر عليه الناس.
(2) مفتاحاَ: سبباً لدخولها من الأسباب كما أن المفتاح سبباً لدخول المنزل.
(3) دعاء: يعنىهى دعاء لأنها مناجاة الله، والمناجاة دعاء، أو دعاء بعدها، أوكلاهما. فإذا كانت الصلاة مشتملة على ما ذكر من المعانى فهى جامعة لمعانى الدعاء والقربات التى يأتى بها أهل النكال.
(4) حشاها: أى ملأها، فالملائكة أكثر الخلق عدداً.
(5) لايفترون: أى لا يضعفون ولا يسأمون، يلهمون التسبيح والتقديس، كما أن بنى آدم يلهمون النفس – بفتح الفاء – فالتسبيح منهم كالنفس منا.
(6) هيبته: إجلالا ومخافة.
(7) يستغفرون للمؤمنين بدليل قوله سبحانه، حكاية عنهم، " فاغفر للذين تابوا " الآية.