كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣هود بن محكم الهواري في أربع مجلدات، وهو أول تفسير للقرآن الكريم بين أيدي المسلمين حتى اليوم.
وقد وقفت على شعر بالبربرية، قصائد ومقطوعات، تدل على عناية الأدباء بالنظم البربري إلى ما بعد الدولة الرستمية بقرون، وأما النثر والنقل من العربية إلى البربرية فكثير، ولقد رأيت نسخة من مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني - المدونة الكبرى مترجمة إلى البربرية.
فلنفوسة الفضل في رسوخ الإسلام في العنصر البربري، وذلك أن نفوسة نقلت العلوم من البصرة إلى بلادها، حتى نبغ فيهم أئمة جهابذة، وظهر فيهم أساطين العلماء الذين أبرزوا من ذخائر العلوم ما فاقوا به، كعلماء المشرق عمان والبصرة والكوفة. واستفرغوا الجهد لاستنباط الأحكام في كثير من القضايا الفقهية. فعرفت نفوسة بآرائها في شتى من المسائل فيقال: هذا قول أهل الجبل، فغالبا ما يقال: هذا مذهب أصحابنا من أهل المغرب، فيراد به أهل الجبل، ولو أردت الإطالة لأتيت ببعض المسائل من ذلك.
ففي نفوسة مجمع الجم الغفير من علماء لواتة ومزاتة وهوارة وغيرهم من قبائل البربر، فكان الطالبون لجلاء القلوب من علماء أصحابنا في الأصقاع الأخرى من شمال إفريقيا يأمون الجبل إذا أحسوا بفتور النفوس في العبادة، أو ضعفها في التحصيل والفهم، أو قساوة القلوب، فيقولون نصعد إلى الجبل لنصقل قلوبنا، يعنى بالعلم والذكر، ومجالسة الصالحين من أهل العلم، لما يشعرون به من النورانية الرائعة عند مجالسة أولئك الأتقياء البررة، والأولياء الصالحين الذين تنزل الرحمة عند ذكرهم، ولا سيما إذا شاهدوا تلك البركات التي كانت تتنزل من السماء عليهم.
رجال شروا لله عقد ضميرهم … ولم يختلبهم في الحياة سرورها
مجالس ساهرة في دراسة العلم، ومساجد عامرة بذكر الله.