كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٤والدليل على صلاة السفر، ما روي عن عائشة رضى الله عنها. أنها قالت: أول ما فرضت(1) الصلاة ركعتان، ثم زيد في صلاة الحضر. وما روى عن جابر بن عبدالله الأنصارى، أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن صلاة السفر أقصر هى أم لا؟ فقال: " لا الركعتان في السفر ليستا قصراً، إنما القصر واحدة عند الخوف(2) ". وحد السفر فرسخان، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع، فإذا جاوز ا لفرسخين من وطنه، صلى صلاة السفر، حتى يعود إلى منزله؛ والدليل على أن حد السفر فرسخان، ماروى عن النبى عليه السلام أنه خرج ذات يوم ومعه أصحابه، حتى صار بذى الحليفة صلى ركعتين بها ثم رجع، فسئل عن ذلك فقال: " أردت أن أعرفكم صلاة السفر " أو قال: " حد السفر ".
وأما صلاة الخوف فهى مذكورة في قوله تعالى: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم " الآية، وصفة صلاة الخوف، ما روى جابر بن زيد عن جملة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: " أنهم صلوا معه صلاة الخوف يوم ذات الرقاع(3)، أو في غيره،
فقامت طائفة منهم
(1) هذه رواية الإمام الحافظ الربيع بن حبيب في صحيحه.
(2) هذا الحديث دليل على أن صلاة السفر فرض وعزيمة لا رخصة، وأما القصر فهو صلاة الخوف، كما هو واضح من هذا الحديث.
(3) ذات الرقاع: غزوة من غزواته صلى الله عليه وسلم، سميت بذلك لأنهم شدوا الخرق على أرجلهم من شدة الحر لفقد النعال. قال الصاغاني: هى غزوة محارب خصفه، وبنى ثعلبة من غطفان. وفي حديث جابر: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع فلقى جمعاً من غطفان ولم يكن قتال، وقال بعضهم: هى بين الحرمين. قال معبد الخزاعى: وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع، وقيل: هو اسم جبل قريب من المدينة فيه بقع حمراء وسوداء وبياض كأنها رقاع. و الله أعلم.