كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤(يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار)
من يزهد في هذا الجلال الديني، أو يتجافى عن ذلك الكمال الإسلامي، اللهم إلا كل محروم ممقوت، نعوذ بالله من الخذلان.
ولقد أدركنا الولي الصالح بقية السلف المفلحين الواصلين العلامة الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني، فإنه سأل الله أن لا يريه الاستعمار - حين قرب الطليان من الجبل - فقبضه الله إليه قبل الاحتلال بأيام - رحمه الله ورضي عنه ونفعنا ببركته.
كان أحمد بن طولون غادر مصر مغاضبا لأبيه ومعه نحو ثلاثمائة جمل محملة بالذهب - إلى إفريقيا يريد احتلالها، فاعترضه أبو منصور لمروره من أرض نفوسة وهو ظالم، فحاربه فهزمه - فترك أمواله العظيمة، فزهد فيها أبو منصور لأنها أموال أهل التوحيد، فأخذها أهل طرابلس - في قصة فيها من العلوم شيء كثير فلتطلب في تاريخنا.
ومن رجال نفوسة الذين نبه لهم شأن فارتقوا مدارج الجلال، الإمام العلامة أبو منصور إلياس بن منصور التندميرتي عامل الأئمة على نفوسة في العهد الرستمي، وقصته مع ابن طيلون ما أشرنا إليه، وفيها من العلم شأن والعلامة أبو خرز يغلا بن زلتاف النفوسي، وكان من الأساطين الذين اختصهم المعز الفاطمي بمجلسه، ويرى لهم مكانة كالإمام أبي القاسم يزيد المزاتي، وأبى نوح سعيد بن زنغيل رحمه الله - وقد أصطحبه المعز معه إلى مصر حين أخذها قائده جوهر، وأسس الجامع الأزهر - أخذ المعز معه أبا خرز، خوفاً منه، وكان يلقى دروساً في الأزهر يومئذ كان جامعة إسلامية عامة، تدرس فيها كل المذاهب الفقهية الموجودة في ذلك العهد.