الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

وموضع الإسهاب في الحديث عن أحوال الأئمة الثلاثة مع المعز لدين الله، تاريخنا إن شاء الله.

فبلاد ينبغ فيها مثل هؤلاء ا لأعلام الذين أشرنا إليهم، وأولئك الأولياء حتى اجتمع فيها في عهد واحد اثنا عشر من المستجابين الدعاء - لجديرة بالإجلال والاعتبار والعناية والتماس البركات.

ولا سيما وقد دون الثقات كثيراً من الكرامات المشاهدة حتى إلى عهد قريب في مقام الإمام أبي حاتم الملزوزي، وعاصم السدراتي، وأبي الشعثاء السنتوتي، وأبي زكريا الأرجاني، وغير هؤلاء كثير، وذكرهم وكراماتهم ليس مما تحويه نبذتنا هذه التي أردت بها تنبيه الغافلين إلى تاريخ مجيد، علماً وديناً وصلاحاً وولاية. عسى أن يتذكر الخلف سيرة ذلك السلف الصالح فيتمسك بالدين، ولاسيما لا يزال الخلف على بقية من الخير - وقد بقيت فيه الأمانة وهى دليل على الدين الراسخ الموروث عن الآباء والأجداد.

رحم الله ذلك السلف المجيد ورضي عنه، ووفق الباقي من الخلف أن يأخذ بالحق المبين، ويتمسك بالوفاء لله ولرسوله الذي كان عليه سلفه، ولقي ربه به، رضي الله عنهم ورضوا عنه.

وقد ذكر المؤرخون أن "نفوسة" كانت أكثر المسلمين حجاً إلى بيت الله الحرام، وكانوا يحجون مصطحبين معهم نساءهم، حتى إنه ولد لهم في ركب في أحد الأعوام أثناء الطريق ثلاثمائة صبي باسم واحد

وفضل "نفوسة" في دخول الإسلام إلى السودان لا ينكر، وصلة "نفوسة" بالسودان منذ الإمامة الرستمية، وذلك بطريق التجارة، يستجلب الراحلون من البلاد النفوسية إلى مملكة، مالي - وهي جمهورية اليوم - حاصلات تلك البلاد، ويبدو لي أن أهم شيء يستوردونه هو التبر، وهذا المعدن مشهور بكثرة في الأقاليم السودانية منذ عهود غابرة.