كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦ذكر التاريخ أن الأئمة الرستميين كانوا يستوردون التبر من بلاد غانة ولعل النفوسيين نحوا نحو الأئمة رحمهم الله في العناية بهذا المعدن، على أن كثيراً من فطاحل العلماء من أصحابنا كانوا يتعاطون عملية صنع الذهب، كشمس الدين أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني فيما يذكر عنه رحمه الله.
ونفوسة ذات التجارة الواسعة إلى السودان لا شك أن الأساليب الرابحة لها هي مهنة التجارة في الذهب - التبر - وكان ممن برع في ذلك مع السودان إلى حد بعيد الولي الصالح ذو الكرامات المشتهرة العلامة المستجاب الدعاء أبو الحسن على بن يخلف التميجاري النفوسي رحمه الله.
ومما دون لنا التاريخ أن هذا الولي الصالح قد رحل إلى مملكة "مالي" سنة 575 وكان ملكها يؤمئذ مشركاً - كسائر تلك البلاد - وله اثنا عشر منجما من الذهب، واشتغل هذا العالم الجليل بالتجارة هنالك ونال شهرة ومكانة حتى أتصل بملكها، فحصلت له حظوة عنده، فأمحلت في بعض السنين تلك البلاد، فقربوا إلى أصنامهم القرابين طلباً للغوث، وأنى تنفعهم المعبودات التي لا تضر ولا تنفع، فطلب الملك من الولي الصالح أن يسأل ربه الغوث لعله يغيثهم، فقال للملك: لا يجوز أن أساله لكم وأنتم تعبدون غيره. وطلب منه الملك أن يصف له الإسلام، فما زال به يكشف له عبادة الله ووحدانيته، ويبين له الدلائل حتى سكن قلبه للإسلام فآمن بالله وبرسوله، ونطق بكلمة الشهادة، وعند ذلك خرجا جميعاً إلى كدية قريبة من المدينة، فكان الولي الصالح يصلى والملك يتبعه، فيتضرع الشيخ إلى الله تعالى ويبتهل والملك يؤمن على دعائه، فاستجاب الله لهما، فإذا بالأمطار المنهمرة تعم البلاد بصيبها، فعظمت السيول فسالت الأودية بقدرها، فحالت بينهم وبين المدينة، فجاءت إليهم المراكب فنقلتهم إلى المدينة، فدامت الأمطار تسح أسبوعا ليلا ونهاراً.