الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

فوقف عليهم فقال لهم: إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته، فسبق أقوام ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في الشهر الذي فاز فيه المسارعون، وخاب فيه البطالون. أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه، والمسىء بإساءته.

وقيل للأحنف بن قيس: إنك شيخ كبير، وإن الصيام يضعفك. فقال: إنى لاعده لشر يوم طويل، فالصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه. وقال على: الصيام يزيد في الحفظ، ويذهب البلغم. وقيل: إن الصوم على وجوه شتى: فصائم صائم، وصائم مفطر، ومفطر صائم. فالصائم الصائم: هو الذي يمنع جوارحه من المعاصى، وأما الصائم المفطر: فالذي يعمل بجوارحه المعاصى، وأما المفطر الصائم: فالذي يأكل ويشرب، ويمنع جوارحه عن المعاصى.

وقال عليه السلام: " لكل شيء باب وباب العبادة الصوم، ونوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاءه مستجاب، وعمله مضاعف ". وأنشدوا:

وربك لو أبصرت قوماً تتابعت … عزائمهم حتى لقد بلغوا الجهدا

لأبصرتهم قد حاربوا النوم وارتدوا … بأردية النساك واستقربوا البعدا