كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وصاموا نهارا دائماً ثم أفطروا … على بلغ الأقوات واستعملوا الكدا
أولئك قوم أحسن الله فعلهم … فأبدلهم من حسن فعلهم الخلدا
وكانوا يقولون(1): من رمضان إلى رمضان، ومن الحج إلى الحج، ومن الجمعة إلى الجمعة ومن الصلاة إلى الصلاة، كفارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر. ومن أراد أن ينال فضل رمضان فليعرف حرمته، وليحفظ فيه لسانه عن فضول الكلام(2)، والقبيح، والغيبة، والكذب، والنميمة، وليحفظ جوارحه كلها عن المحارم، وليطيب(3) مطعمه الذي عليه المدار، وبه صلاح قلبه وجوارحه، فإذا فعل ذلك كان حقيقيا أن ينال فضل رمضان، ويتقبل الله صومه وقيامه.
" فصل "
ويجب صيام رمضان بدخول الشهر، ودخوله يصح بثلاثة أشياء. أحدها: رؤية الهلال؛ لقوله عليه السلام: " صوموا لرؤيته، وأفطروا
(1) يقولون: هذا من المصنف يدل على أن هذه الأحاديث ليست بصحيحة عنده مع أنها أحاديث مشهورة، ومنها الصحيحة.
(2) فضول الكلام: اللغو واللجاج والهزل، وما قد يسقط المروءة. والقبيح: الفحش، والغيبة: ذكر المؤمن بما يكره، والنميمة وهى أشنع الصفات: السعى بين الناس على وجه الإفساد، فليحذر المسلم هذه الشنعاء النافثة في العقد، وكم من عقدة فصمتها وشتتت أهلها، لهذا يقول أبو نصر التملوشاتى رحمه الله:
وأما النميمة القواطع إنها … لكالنبل في الأهداف درع وجنن
(3) يطيب: يجعله حلالا طيباً.