كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٦" فصل "
أول ما فرض الله على هذه الأمة صوم يوم عاشورا، فكان النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمون يصومونه، ويصومون ثلاثة أيام من كل شهر، حتى نزل فرض شهر رمضان قبل قتال بدر بشهر وأيام.
ويدل على ذلك ماروى عن عائشة رضى الله عنها. قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يصومه قبل الإسلام، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما فرض شهر رمضان، كان هو الفريضة، وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه، ولكن في صيامه ثواب عظيم.
واختلف العلماء في معنى رمضان: فقال قوم: اسم من أسماء الله تعالى، ويقال: شهر رمضان، كما يقال: شهر الله؛ لأنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تقولوا رمضان، ولكن انسبوه كما نسبه الله في القرآن، فقال: شهر رمضان، وقال قوم: سمى رمضان لرمض الفصال فيه من الحر، وقال قوم: لرمض الحجارة فيه من الحر، والرمضاء: الحجارة المحمات. وقيل: لأنه يرمض الذنوب، أى يحرقها ويذهبها. وقيل: الرمض مطر يأتى في الخريف يغسل الأرض، فسمى هذا الشهر رمضان؛ لأنه يغسل الأبدان من الذنوب غسلا، ويطهر قلوبهم تطهيراً.