كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وقد قيل: إنه كان الصوم في الزمان الأول، وفي ابتداء الإسلام، من العشاء إلى غروب الشمس، من الليلة المقبلة، وكان والرجل إذا أفطر بعد غروب الشمس حل له الطعام والشراب والجماع، إلى أن يصلى العشاء الآخرة، أو ينام قبلها، فإذا صلى العشاء، أو رقد قبل أن يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء، إلى الليلة المقبلة، ثم إن عمر رضى الله عنه واقع أهله فقال له إنى أعتذر إليك وإلى الله من نفسى، هذه الخطيئة، إنى رجعت أهلى، بعد ما صليت العشاء، فوجدت رائحة طيبة فأردتها، فقالت: قد صليت ونمت. فلم أصدقها، فسولت لى نفسى فواقعتها، فهل تجد لى من رخصة؟ فقال عليه السلام: " ما كنت جديراً بذلك ياعمر " فقعد مغموماً محزوناً، فجاء أناس من المسلمين فاعترفوا بما فعلوا بعد النوم، من غشيان النساء، فأنزل الله تعالى: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " فقالوا: يارسول الله ما توبتنا؟ وكيف المخرج؟ فأنزل الله تعالى: " وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع " الآية. والرفث كناية عن الجماع.
قال ابن عباس: إن الله حى كريم يكنى، فكل ما ذكره في القرآن، من المباشرة، والملامسة، والإفضاء، والدخول، والرفث، فإنما يعنى به الجماع. قال الشاعر: