كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٨صومه متتابعاً، إذا كان من شهر واحد، سواء أكله متصلاً أو منفصلا. والثالث: إطعام المسكين لكل يوم، إن ضيعوا القضاء حتى يدخل عليهم رمضان آخر. والرابع: الوصية به عند الموت إن ضيعوه، وإن لم يضيعوه، أو أطعموا المسكين إن ضيعوا القضاء، فليس عليهم الوصية به، ولا يصيب الصائم للقضاء، ما يصيب في رمضان؛ فإن افطر في صوم القضاء بعذر فقد انهدم قضاؤه، إلا إن أفطر بأربعة أشياء. أحدها: يوم العيد إن عارضه، والثاني: شهر رمضان، والثالث: الحيض إن عارض المرأة، والرابع: النفاس للمرأة. وهذا إذا لم يكن التضييع قبل ذلك، فإنه يبنى على ما مضى من القضاء.
وأما الوصية(1) بالصوم: ففيها ثمان مسائل. إحداهن ك لا يجزى في الصوم عن الميت غير الوارث. والثانية: إذا أوصى بالصوم فإنهم يخيرون بين الصوم والإطعام. والثالث: الإتيان بالصوم متتابعاً
(1) الصوم عن شخص اختلفوا فيه هل يصح أم لا؟ فمن قال: يصح، قال: يصوم الورثة بقدر أنصبائهم ولو وقع يوم بينهم تحمله أحدهم، الظاهر أن يتحمله أكبرهم حصة. ومن قال بعدم صحته قال: إذا أوصى الميت بصوم أطعم عنه الورثة لكل يوم مسكيناً لا دفعة واحدة. وقد أستدل أصحاب هذا القول بأنه لا يصوم أحد عن غيره، كما لا يصلى شخص عن آخر ولا يتوضا. والحق أن الصوم عبادة شخصية كالصلاة فإنها تعبد شخصى لا يتأتى من شخص عن آخر، إذ أساس العبادة الإخلاص المحض من العبد، فيجب أن يتوفر في المتعبد، فكيف يتأتى منه هذا الإخلاص المطالب به وهو يتعبد عن غيره. والله أعلم، بخلاف الحج فإنه يحج عن الغير، لأن الحج مناسك تصح النيابة فيها كما هو ظاهر.