كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨١تريد صيام ابن العذراء(1) البتول، فإنه كان يصوم الدهر كله، وإن كنت تريد صيام أمه، فإنها كانت تصوم يومين وتفطر يوماً، وإن كنت تريد صيام خير البشر النبى العربي القرشي أبى القاسم عليه السلام، فإنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر.
ويقال: إن الله تعالى أكرم هذه الأمة بعشر كرامات. أولها: شهر الله رجب الأصم(2) في الجاهلية نصلوا الأسنة، وأغمدوا السيف، وتركوا طلب الثأر، ووضعت الحرب أوزارها؛ تعظيماً لحرمة هذا الشهر، فلم تسمع فيه قعقعة السلاح وسموه أصم، وفضله [3} على سائر الشهور، كفضل الله على خلقه، ويستحب صومه؛ لأنه تضاعف فيه الحسنات،
(1) العذراء: مريم عليها السلام، والبتول: المنقطعة عن الأزواج، أو المنقطعة إلى الله بالعبادة المعرضة عن الدنيا. والعذراء: التى لم تفتض بكارتها.
(2) الأصم، ويقال الأصب: لأنه لاتسمع فيه اضطرابات الناس، باختلال الأمن، والتربص بعضهم لبعض، ولا كيد بل سكون مطلقاً وقد روى عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه سئل لم سمى شهر الله؟ قال: " لأنه شهر مخصوص بالمغفرة، فيه تحقن الدماء، وفيه تاب الله على أنبيائه، وفيه أنقذ الله أولياءه من أيدى أعداءه " وفيه فضل عظيم، يسعه المقام.