كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٣عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم التروية بكل مائة ألف، وإذا كان يوم عرفة فلك بكل مائة ألفان ".
والسابعة: يوم عرفة، ويستحب صيامه إلا لمن وقف بعرفة؛ لئلا يضعفه(1) عن الدعاء. والثامنة: يوم النحر، وهو يوم القربان، ولا يجوز صومه. والتاسعة: يوم الجمعة، وهو سيد الأيام. قال النبى صلى الله عليه وسلم: " لم تطلع الشمس أو تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة ". ويستحب صيامه، ومن صامه كمن صام خمسين ألف سنة.
والعاشرة: يوم عاشوراء؛ لأنه عاشر هذه الكرامات العشر، وقيل: لأنه عاشر يوم من المحرم، وصيامه يعدل صيام سنة. ويرغب في صومه لكثرة فضله.
وعن حفصة رضى الله عنها أنها قالت: أربعة لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام يوم عاشوراء، وصيام العشر(2)،
وصيام
(1) قد رود أن أم المؤمنين رضى الله عنها كانت تصوم، وفي صومه فضل عظيم، وقد ترك رسول الله صلوات الله عليه صومه ليتأسى الناس به حتى لا يضعف الوافدون إلى الحج عن الوقوف وهو شعار الحاج يوم عرفة، وليس الأمر كما يفعله أكثر الحجاج اليوم من أستمرارهم في الجلوس، وترك الدعاء إلا قليلاً وغفلوا عن فرصة ذلك اليوم العظيم، وذلك المقام الجليل، ربما لا تتاح لهم مرة أخرى، وقد رأيت كثيراً من الحجاج ينغمسون في الممازحة بعرفة، والضحك لقضاء الوقت – على زعمهم – في دفع السآمة عنهم، بالغفلة والجهالة.
(2) العشر تغليباً، لأنها تسعة، وبهذا الإطلاق عرفت بالأيام العشر.