كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٨الآية. والثالثة: تعجليها مخافة الفوت(1). والرابعة: إخراجها من طيب المال؛ لقوله تعالى: " ولا تيمموا(2) الخبيث(3) منه تنفقون ". والخامسة: يعطيها لله لا لرياء، ولا لطمع في مخلوق. والسادسة: ترك المن(4) بها على من أخذها منه. والسابعة: كف الأذى عنه مخافة إبطال(5) الثواب؛ لقوله تعالى: " لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " الآية.
" فصل في وعيد مانع الزكاة "
قال الله تعالى: " والذين يكنزون(6) الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " الآية، قال بعض العلماء: إنما يسمى الذهب ذهباً؛ لأنه يذهب ولا يبقى، وسميت الفضة فضة؛ لأنها تنفض، أى تتفرق ولا تبقى. وحسبك بالاسمين دلالة على فنائهما.
واختلف العلماء في معنى الكنز، فقال بعضهم: كل ما فضل عن حاجتك فهو كنز، قال ابن عباس وابن عمر: الكنز ما منعت زكاته.
(1) فوات المال بتضييع أو تلف ما، فإن المضيع تبقى في ذمته ما لم يخرجها من ماله ويعزلها.
(2) تيمموا: تقصدوا وتتعمدوا.
(3) الخبيث: الردىء.
(4) المن: تعديد النعمة والتفضل على من تصدقت عليه، أو استخدامه لأجل تلك المكرمة.
(5) إبطال: أى إفساد ثوابها.
(6) يكنزون: يخزنون، ويحتجزون الذهب والفضة، ولا يخرجون زكاتهما، ولا يتصدقون منها ابتغاء مرضاة الله.