كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤من المسلمين، والثانية: دلّ على أن صاحب مائتي درهم غنيٌّ. والثالثة: دلّ على أن الزكاة واجبة على الصغير والكبير واليتيم والمجنون. والرابعة: دلّ على أن الزكاة لفقراء المسلمين خاصة. والخامسة: دلّ على منع الزكاة من غير فقراء المسلمين.
فصل في قسم الصدقة
قال الله تعالى: (إنما الصدقات … عليها) الآية. واختلف العلماء في الفقير والمسكين؛ فقال بعضهم: الفقير الذي له البلغة(1) من العيش، والمسكين الذي لا شيء له. واحتجوا بقول الشاعر:
أما الفقير الذي كانت حلوبتُه وَفقَ العيالِ فلم يُترك له سبدُ
يعني قوتا لا فضل معه. واحتجوا بما ذكر أيضا عن أناسٍ من المهاجرين: أن يكون لأحدهم الدار والزوجة والعبد وناقة يحجُّ عليها ويغزوا، فسمّاهم الله فقراء، وأسهم لهم في الزكاة.
وقال بعضهم: المسكين الذي له البلغةُ، والفقير الذي لا يجد البلغة. واحتجوا بقول الله تعالى:
(1) البلغة: ما تبلغ به من العيش ولا يفضل، يقال: تبلغ إذا اكتفى به وتبلغ.