كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥(أما السفينة … البحر)، وتسميتهم مساكن على جهة الرحمة، كما يُقال لمن ابتلي ببلية مسكين. قال الشاعر:
مساكين أهلُ الحب حتى قبورُهم عليها تراب الذّل بين المقابر
وأما العاملون عليها فهم الجباة(1) الذين يجبونها من أهلها ويضعونها(2) في مواضعها، ويعطى العامل من الصدقة على قدر ما يرى الإمام.
وأما المؤلفة قلوبهم: فهم قوم من العرب كانوا قد أسلموا(3)، فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيرضح(4) لهم من الزكاة، فيقولون هذا دِينٌ صالح، وإن لم يعطهم عابوه وتركوه. وقال بعضهم: هم أشراف قبائل العرب، كان النبي عليه السلام يعطيهم من الصدقة ليَجُرَّ بهم إسلام قومهم. وهم اثني عشر رجلا، ممّن أعطى لهم الإبل يوم حنين، أحدهم: سفيان بن حرب، وصفوان بن أُمِّية، وسُهيل بن عُمير، وحُويطب بن عبد العُزّى، وحكيم بن حزام، والحارث بن هشام، وأبو سفيان بن الحارث، وعُيينة بن حصين، والأقرع بن حابس، ومالك بن عُوف، وعبد الرحمن بن يربوع، والعباس بن مِرداس. أعطاهم النبي عليه السلام الإبلَ يوم حُنين، لكل واحد منهم مائة ناقة، إلا حُويطِب بن عبد العُزّى، وعبد الرحمن بن يربوع،
(1) الجباة جمع جاب: من يجمع الزكاة بأمر الإمام.
(2) يضعونها في مواضعها بأمر الإمام أيضا.
(3) أسلموا، ولم يدخل الإسلام في قلوبهم.
(4) يرضح: يعطي لهم عطاء ليس بالكثير.