الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

والعباس بن مرداس، فهؤلاء الثلاثة أعطاهم خمسين خمسين، فقال ابن مرداس شعرا:

أتجعل نَهبِي(1) ونهبَ العُبَيد بين عُيينةَ والأقرعِ

وقد كنتُ في الحرب ذا تُدرإٍ(2) فلم أُعط شيئا ولم أمنعِ

وما كان حصنٌ ولا حابسٌ يفوقان مرداسَ في المجمعِ

وما كنتُ دون امرئٍ منهم ومن تضعِ اليوم لا يُرفعِ

فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة، وكان قد أعطى حكيمَ بن حزام سبعين ناقة، فقال يا رسول الله ما كنتُ أظن أن أحدا أولى بإعطائك مني. فزاده عشرا، حتى أتمّ له المائة. فقال: الذي أعطيتني خير أم هذا الذي زدت لي؟ فقال: "بل الذي أعطيتك خير"، فقال: والله لاآخذ غيرها. فأخذ السبعين، فما مات إلا وهو أكثر قرش مالاً.

وقال عليه السلام: "إني لأعطي الرجل وأترك الآخر، والذي أترك أحب إلي من الذي أعطي له، ولكن أتألّفُ هذا بالعطية، وأكلِ المؤمن إلى إيمانه".

واختلف العلماء في سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة، فقال بعضهم: إن احتاج المسلمون إلى تأليف أمثالهم من الزكاة فعلوا ذلك. وقال بعض:

(1) النهب: الغنيمة. والعبيد: اسم فرسه.

(2) التدرأ: القوة والعدة.