كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧انقرض سهم المؤلفة قلوبهم من لدن عمر رضي الله عنه، بدليل ما فعل عمر مع عُيينة بن حِصن، حين جاءه يسأله الزكاة مما كان يعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عمر: (وقل الحق من ربكم … فليكفر)، ذلك إن كان الإسلام حقياً(1)، وأمّا الآن فقد بَزُلَ الإسلام، والإسلام أجلٌ من أن يُرشى عليه.
وأما قوله: (وفي الرقاب) فهم المكاتَبون(2)، يعطون من الزكاة لفكِّ رقابهم من الدَّينِ الذي عليهم، يحملونه لساداتهم.
وأما قوله: (والغارمون) فهم الذين لزمتهم الدّيون من غير إسراف ولا تبذير ولا فساد. وقال بعض: الغارمون من احترق بيته أو ماله، أو ذهب السيلُ بماله، فإنهم يعطون من الزكاة فيقضون ديونهم.
وأما قوله: (وفي سبيل الله) فهم الغزاة والمرابطون في ثغور العدو.
واختلفوا في الغازي في سبيل الله، فقال بعض: يُعطى من الزكاة ولو كان غنيا. وقال بعض: لا يُعطى من الزكاة إلا إن احتاج إليها، أو انقطَعَ به.
وأما قوله: (وابن السبيل) فإنه المسافر المحتاج، يعطى
(1) كذا في النسخ، وصوابه: حقاً، وهو في الإبل البالغ ثلاث سنين كما تقدم، وهذا لا يقدر على الحمل، أما البازل فهو الجمل البالغ تسع سنين فهو قوي.
(2) المكاتبون: أي المملوك الذي فك رقبته بمال فأصبح حرا من أول يوم قبل سيده مكاتبته، ولو لم يصبح حرا لما صحت له الزكاة. فالمكاتب عند أصحابنا حر من أول يوم، وما كاتب به فدين في ذمته. وهذه من المسائل التي اختص بها أصحابنا، إذ الحرية عندهم هي الأصل في الإنسان، فلما كاتب فقد استرد حريته.